(٨١) أوديب ،، ٢٠٢٥،، الجدران الباردة

بقلم حمدى بهاء الدين
لن تشعر أنك ملك وأنت تسكن قصر ملعون ، قصر بارد كأنه ثلاجة تجمع بين الثلج والنار ، قصر قطعة من جهنم تتعذب فيه قبل أن يحل عليك الأجل ، قصر مفعم بالقسوة يخلو من الود والرحمة والتسامح ، ما أصعب أن تعيش فى قصر كل من فيه يعيش لنفسه ، لا يرى إلا نفسه ، لا أحد يرحم ، لا أحد يتفاهم أو يفهم ، لا أحد فيه يرى الآخر ، لا أحد يقر بعطاء أو فضل أو تضحية ، قصر فيه من الشك ما يأكل كل مخزون الثقة وفيه من القسوة ما يأكل كل مخزون الرحمة قصر تغلب فيه الكراهية على الحب والشك والظن علي الثقة
قصر كل علاقاته موجهة للخارج ، ممنوحة للغرباء ، خارجه يكون السمر والضحكات والمؤانسة والحديث بالساعات دون كلل أو ملل وبداخله صمت كصمت القبور ، الكلام فيه مختصر مبتسر والسلام فيه بارد لا لهفة فيه ولا شوق ، الحضن فيه شوك والرفقة فيه مؤلمة لا تطاق
الملك ليس جاه وسلطان وصولجانصولجان وثروة ، الملك راحة وسكينة ورحمة ومودة وطمأنينة وإن كنت تعيش فى كوخ فإن ملكت هذا فأنت ملك بحق ، أن تجد نفسك مرغوب محبوب معشوق لا غني عنك ، لا تكتمل الحياة إلا بك ، يطيب معك الحديث وتلذ بك الأمسيات وتهنأ بك الرفقة والمؤانسة ، أن تجد من يشتاق لك وينتظر صوتك يهاتفه ويبحث عن يدك تشابكه ويتلهف لحضنك كى يحتويه ، أن تجد من يتمسك بك فى الضراء قبل السراء ، يسامحك إن أخطأت ، يعذرك إن قصرت ، من يصون عرضك ويحفظ لك أصلك ويصون سرك ، أن تكون أمنيته وغايته وكل ما يملك
القصور لا تبني بالحجر بل تبني فى القلوب وعمارها النفوس وأكثر مباهجها الحب فلا تسعي أن تكون ملك بتاج بل حاول أن تكون ملك فى قلب أحدهم
# بقلم حمدى بهاء الدين



