الشرقية بوابة مصر عبر العصور حوار صحفي مع الأديب عبدالله مهدي حول إرثها الأثري
حوار /منى منصور السيد
الزقازيق مصر
27يوليو 2025
في لقاء خاص التقينا اليوم بالكاتب والأديب الأستاذ عبدالله مهدي رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر لنلقي الضوء على الكنوز الأثرية لمحافظة الشرقية ودورها المحوري في صياغة خارطة السياحة العالمية هذا الحوار يأتي قبيل انعقاد الحلقة النقاشية الهامة بعنوان إرثنا الحضاري وخارطة السياحة العالمية كفر الدير أنموذجا
أستاذ عبدالله أهلا بك لنبدأ من نقطة جوهرية محافظة الشرقية تزخر بإرث تاريخي وحضاري ضخم يمتد عبر آلاف السنين ما الذي يميز هذا الإرث ويجعله فريدا في سياق محافظات الدلتا المصرية
رحب الأديب والكاتب عبدالله مهدى بقرائنا الكرام في حديثه عن إرث الشرقية أوضح أنه يتميز بالفعل بشموليته وتنوعه الذي يغطي كافة مراحل الحضارة المصرية تخيل أن هذه الأرض احتضنت أربع عواصم لمصر القديمة هذه ليست مجرد أرقام بل هي شهادة على الأهمية الاستراتيجية والسياسية والدينية للمحافظة عبر العصور الفرعونية وأشار إلى وجود أواريس تل الضبعة حاليا عاصمة الهكسوس وبررعمسيس قنتير عاصمة الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين التي شهدت أوج قوة الدولة الحديثة وأضاف أننا لا ننسى تانيس صان الحجر التي لُقبت بحق بأقصر الوجه البحري لعظمة آثارها والتي كانت عاصمة سياسية لمصر خلال حكم الأسرتين الواحدة والعشرين والثالثة والعشرين وأخيرا تل بسطة برباستت عاصمة الأسرة الثانية والعشرين هذا التركيز الهائل للعواصم في منطقة جغرافية واحدة يمنح الشرقية ثقلا تاريخيا لا يضاهيه شيء في الدلتا ويجعلها محورا لدراسة فصول رئيسية من تاريخ مصر القديمة
هذا التسلسل التاريخي المهيب يثير تساؤلا حول البعد القبطي في الشرقية كيف تجلى هذا الإرث خاصة فيما يتعلق بمسار رحلة العائلة المقدسة
أوضح الأستاذ عبدالله عن أن أرض الشرقية ليست فقط موطنا للحضارة الفرعونية بل هي أيضا أرض مباركة بمرور العائلة المقدسة وأوضح أن المنطقة حظيت بنصيب وافر من إقامة السيدة العذراء والسيد المسيح ويوسف النجار ففي تل بسطة بالزقازيق أشار إلى أن بئر يوسف ما زال موجودا حتى الآن وهو شاهد حي على شرب العائلة المقدسة منه وفي بلبيس مرت العائلة واستراحت تحت شجرة جميز هذه المحطات ليست مجرد نقاط تاريخية بل هي مواقع ذات قيمة روحية وتاريخية عميقة تستقطب الزوار من كل مكان وأضاف أن ما يزيد من خصوصية الشرقية في هذا الجانب هو كنيسة الملاك ميخائيل بقرية كفر الدير التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي وأوضح أن هذه الكنيسة تحمل سرا معماريا فريدا تعامد الشمس عليها ثلاث مرات سنويا ففي 1 مايو تتعامد على مذبح القديس مارجرجس وفي 19 يونيو على مذبح الملاك ميخائيل وفي 22 أغسطس على مذبح العذراء وأكد أن هذا التعامد ليس صدفة بل هو دليل على استمرارية العبقرية الهندسية المصرية القديمة حيث استلهم المهندس القبطي من جده المصري القديم الذي وظف هذه الظواهر الفلكية في بناء معابده مثل معبد الكرنك وقصر قارون هذا يبرهن على تواصل حضاري مدهش يربط بين مختلف مراحل الحضارة المصرية
هذا الربط بين الفلك والهندسة والحضارات المتعاقبة في مكان واحد أمر رائع وماذا عن بصمة العصر الإسلامي في الشرقية ما هي أبرز المعالم الإسلامية التي تزين المحافظة وتستحق الزيارة
فأشار إلى أن الشرقية كبوابة لمصر من الشرق كانت دائما غنية بالآثار الإسلامية التي تعكس فترات مختلفة من الحكم الإسلامي وذكر على سبيل المثال مسجد قايتباي بمدينة القرين من العصر المملوكي وإن لم يتبق منه سوى عمودي المحراب الرخاميين كشاهد على روعة الفن المملوكي وأضاف أنه في مركز أبو حماد نجد ضريح أبو مسلم الذي أنشئ في نهاية العصر الأيوبي عام 1247م وتابع قائلا إنه في قلب الزقازيق يبرز مسجد محمد علي باشا المعروف بالمسجد الكبير الذي بني عام 1832م وجدد في عصر الخديوي عباس حلمي الثاني وأوضح أنه يتميز بسقفه الخشبي وأعمدته الرخامية ومئذنته الفاخرة وفي بلبيس لفت الانتباه إلى قاعدة مئذنة مسجد سادات قريش من العصر العثماني وحتى العصر الحديث أشار إلى المعهد الديني بالزقازيق الذي شيده الملك فؤاد الأول عام 1926م هذه الآثار المتنوعة تعكس ثراء وتطور الفن المعماري الإسلامي الذي ازدهر على أرض الشرقية
يبدو أن الشرقية بالفعل متحف مفتوح يضم كنوزا من كل العصور في ختام هذا الحوار الشيق ما هي رسالتكم للمثقفين والمهتمين بالتراث والجمهور بصفة عامة خاصة وأنكم تستعدون لندوة هامة حول هذا الإرث
و أكد الأستاذ عبدالله أن رسالته واضحة ومباشرة الشرقية كنز حضاري ينتظر الاكتشاف والاحتفاء به وأشار إلى أننا نمتلك إرثا فريدا في تنوعه وعمقه وهو ما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية عالمية بامتياز وأضاف أنه لتحقيق ذلك علينا جميعا من باحثين ومثقفين ومسؤولين وجمهور أن ندرك قيمة هذا الإرث ونعمل معا على رفع الوعي به وتسويقه عالميًا بشكل يليق بمكانته ولهذا قال إننا نتشرف بدعوة كل مهتم بتاريخ مصر وحضارتها وجميع المثقفين والباحثين وجمهورنا الكريم لحضور الحلقة النقاشية الكبرى التي تقيمها لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر
ووجه دعوة للمثقفين إرثنا الحضاري وخارطة السياحة العالمية كفر الدير أنموذجا تحت رعاية نقيب الكتاب الأستاذ الدكتور علاء عبدالهادي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يسر لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر برئاسة الكاتب والأديب عبدالله مهدي وبالتعاون مع النقابة الفرعية لاتحاد كتاب مصر بالشرقية والسويس وبورسعيد وسيناء برئاسة الشاعر إبراهيم حامد ومجلس الإدارة الموقر أن تدعوكم لحضور حلقة نقاشية هامة تحت عنوان إرثنا الحضاري وخارطة السياحة العالمية كفر الدير أنموذجا
ستعقد الندوة يوم السبت الموافق 2 أغسطس 2025 في تمام الساعة السادسة مساء
المكان قصر ثقافة الزقازيق
يتحدث فيها كل من
المهندس الاستشاري مجدي غبريال مؤسس فريق ترميم تطوعي لتراثنا الإسلامي والقبطي
القمص ويصا حفظي سعيد كاهن دير وكنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل الأثرية بكفر الدير منيا القمح محافظة الشرقية
الأستاذ مجدي سعد صليب مدير عام سابق بوزارة الآثار
الدكتور مصطفى شوقي إبراهيم مدير قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالشرقية
بالإضافة إلى جمع غفير من الأثاريين يدير هذه الحلقة النقاشية الكاتب والأديب القدير عبدالله مهدي
مشاركتكم تثري النقاش وتسهم في دعم جهود الحفاظ على إرثنا الحضاري العظيم والترويج له عالميًا ننتظركم

