(٤٠) حكاية طفل طموح
بقلم المستشار// حمدى بهاء الدين
كان طفل رومانسي حالم بحياة أفضل ومستقبل أعظم لم يكن يعبأ بالظروف كان طموحه أكبر من الظروف مدركا أن كل شىء مؤقت ، أن لا شىء يدوم ، كان يؤمن وعلى يقين أنه سيخرج من عنق الزجاجة لأنه كان يؤمن بقدراته متمسك بحلمه ثقة فى ذاته وثقة فى الله مقدر المقادير ، كان يؤمن أن الله لن يخذله ، لن يتخلي عنه ، أن الله جل وعلا سيمد يده إليه ، كان دوما يبحث عن مخرج وكأنه يرى ما لا يراه غيره ويعلم من الله ما لا يعلمه غيره ، كان يسمع صوت بداخله يطمئنه يقول له ستكون فى يوم ما ، صوت يخبره أن جهده لن يضيع سدى وأن موهبته ستصل به إلى ما يريد ، كانت دعوة أمه الطيبة تلازمه وترعاه وتحصنه وتفتح له كل الأبواب المغلقة وكأن أبواب السماء مفتوحة لها وكأنها ليس بينها وبين السماء حجاب ، كان مدفوع بالأمل الذى يبعده عن اليأس ويجنبه القنوط ، كان يسير بخطى واثقة يدرك أين يضع قدمه ، أين تكون خطوته القادمة ، أين تكون قبلته دون قلق أو خوف ، لا يخشى الظلام ، لا يهاب قسوة الحياة الموحشة وانعدام الفرص التى لم تكن متاحة له ومتاحة لغيره بحكم الظروف ، لم يتخل عن إنسانيته ولم يغير مبادئه رغم معاندة الحياة ووطأة الفقر ، كسر قاعدة المستحيل وركب قطار النجاح مبكرا وحدد أهدافه بدقة وعناية فائقة ، قاده القدر إلى إمرأة آمنت به جففت دموعه ، أوقفت نزف قلبه ، احتوت مشاعره وصارت له وطن ، وما أجمل أن تجد إمرأة تكون لك وطن ، عندها لم يعد يشعر بالغربة ، لم يعد يشعر بالوحشة ، حملت عنه المعاناة وتركت له طريق النجاح يسلكه ويحقق كل أمنياته ، كانت له ظهر وسند لا لغاية سوى أنها تحبه ومتمسكة بذلك الرباط المقدس حتى أخر نفس ، عوضته عن كل شىء ، مرارة الحرمان وقسوة التهميش
الأن يعترف بفضل الله وكرمه ، يعترف بفضل دعوة أمه ، يعترف بفضل وقيمة تلك المرأة التى باعت الدنيا لأجله ، تلك المرأة التى لم يتبق له غيرها بعد انتقال أمه إلى الرفيق الأعلى وكل غايته أن تكون خاتمته لتكتمل النعمة معترفا بعظمة الله الخالق العظيم وفضل القدر وفضل أمه وفضل تلك المرأة التى قدر الله أن تكون رفيقته وزوجته
# بقلم حمدى بهاء الدين



