ولاء مدبولي تكتب: أرض الذهب.. السودان

السودان ..الدولة العربية الغنية بأرضها ومواردها، الممتدة على ضفاف النيل، كان من المفترض أن تكون سلة غذاء العالم العربي.
فلو زُرعت أرضها الخصبة بسلام، لأطعمت كل دول المنطقة دون عناء. لكنها اليوم، وللأسف، أصبحت ساحة صراع، يتنازع فيها السلاح على حساب الإنسان، وتضيع بين طموحات السلطة وأوجاع البسطاء.
ما حدث في مدينة الفاشر:
شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أحداثًا دامية خلال الأسابيع الماضية، بعد اشتداد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
المدينة التي كانت ملاذًا للنازحين من مناطق القتال، تحولت إلى ساحة معارك لا تفرق بين عسكري ومدني.
تصاعدت وتيرة القصف العشوائي، وانهارت البنية التحتية، وتقطعت سبل الإمداد الغذائي والدوائي، لتتحول الفاشر إلى رمز جديد للمعاناة في بلد أنهكته الحرب الأهلية الممتدة منذ أكثر من عام ونصف.
التدخلات الخارجية ودور الإمارات:
لم تكن الحرب السودانية شأنًا داخليًا خالصًا، فالتدخلات الإقليمية والدولية زادت المشهد تعقيدًا.
كُثرت الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات بدعم أحد أطراف النزاع بالسلاح والإمداد اللوجستي، في وقت تحاول فيه أطراف أخرى طرح مبادرات للسلام لا تجد طريقها للتنفيذ.
إن ما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل هو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، تُدفع فاتورته من دماء الأبرياء.
معاناة الشعب السوداني:
الشعب السوداني يعيش اليوم واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في العالم.
انعدام الأمن، ونزوح الملايين، وانتشار الجوع والمرض، جعلت الحياة هناك أقرب إلى الجحيم.
الأطفال هم الأكثر تضررًا، فالكثير منهم فقدوا ذويهم، وحُرموا من التعليم والغذاء والدواء، وأصبحوا يكبرون في بيئة لا تعرف سوى صوت الحرب وصمت الجوع.
يبقى الأمل أن تستعيد السودان عافيتها، وأن تُزرع أرضها من جديد بالقمح لا بالرصاص، وأن تنمو فيها شجرة السلام بدلًا من رماد الحرب.
اللهم احفظ السودان وأهلها، وامنحهم ما حُرموا منه من أمنٍ ورخاءٍ واستقرار، فالشعوب لا تستحق الحرب، بل تستحق أن تحيا بسلام.



