نقيب/ فيصل محمد يكتب :هذه هي مصر العظمى..
هنا ينام الزمان على وسادة من غبار.. ويلتحف الرمال.. فقد حفظ الأمانة.. وباح بأقل القليل من أسراره.. وصدى صوت مصرى فسيح يجذب اروح العابرين: انا رمسيس.. ما كنت ابحث عن حرب.. بل كنت أبحث عن مجد يخلد في الارض باسمي ويعلم من يأتي بعدى أن القوة لاتشتري بل تصاغ بالعزيمة..
وأنا نفرتيتى لم تكن ملامحى زينة فقط بل وعدا بالجمال الذى لا يزول وإيمان منى بمصر لاترى بل تحس.. هى رائحة النيل فى الفجر وصوت النخيل تهزه الريح.. هى امرأة حين تبتسم ورجل حين ينهض من الرماد أنا اخناتون ذلك الذى حاول أن ينصف النور حين عمت العتمة أن يعيد للانسان صوته وسط ضجيج الملوك والسيوف.. تركت القصور. وبنيت مدينة أحلامى ثم مضيت وبقي الحلم شاهدا بأن مصر لا تطفئ فكرا بل تحفظه حتى لو دفنته في أعماق الرمال..
أنا توت عنخ امون راقد سبعة الاف عام فى صمت من ذهب لكنى استيقظت اليوم لأرى أبناء النيل قد سكنوا المجد وفى ملامحهم تبدو العظمة بين تجاعيد وجوههم وعيونهم.. وشعب له عزيمه تقول نحن بناة الاهرامات بالحجارة المتسلقة نحو السماء وأنا حتشبسوت التى جعلت البحر طريقا الى العظمة ولم أكن امرأة في عرش الرجال بل كنت مصر في هيئة جسد واحد..
يا ابناء اليوم لقد ورثتم كثيرآ منا. أرض ونيل واثار.. وورثتم رسالة خطت بضوء الظل على جدران الزمان أن تكونوا كبارا كما كنا.. وان ترفعوا رؤسكم كما رفعنا وان تعرفو أن العظمة ليست حكاية في متحف بل نداء ينتظر من يجيب ومن يرى.. وعيون ترمق زوارها كأنها تحفظ وعدا قديما بأن حضارة كحضارة مصر لم ولان تتطفئ وان كان المتحف كبيرا وعظيما بنا فتذكروا بأن مصر كلها متحف يضرب جذوره في اعماق الأرض ويخبئ اسراره عند الشمس والكواكب وبين النجوم واصوات تهمس من أعماق الأبدية نحن لا نرحل ولن نموت
هذه هى مصر العظمى.. مصر الأبية.




