(٣٧) حيرة رجل كان هنا يوم ما

بقلم حمدى بهاء الدين
لا يدرى هل ما يمر به ابتلاء أم عقاب ؟ لم يشفع له كل ما حققه من نجاح ولا ما وصل إليه من مكانه وتساءل كيف يسقط الرمز بهذا الشكل المؤلم ؟ كيف يسقط بيد من يحب ويهان بفعل من هو منه ؟ لم يكن يظن أن تأتيه الطعنة من الخلف ، لم يكن يظن أنه سيموت مغدورا ، لم يكن يتوقع أن يموت بهذا الوصف البطئ ، لم يكن يظن أنه سيقف عاجزا عن الإصلاح ، عاجزا عن التوجيه ، عاجزا عن ابتكار وسيلة تعالج هذا الإعوجاج ، عاجزا عن أن يدافع عن نفسه ، لم يكن يظن أنه سيكون ضعيفا إلى هذا الحد ، مستسلما إلى هذه الدرجة ، لا يدرى إن كان هذا الجنوح ابتلاء من الله وما عليه سوى الصبر وأن الأمور حتما تتبدل يوم ما وأنها مرحلة مؤقتة وتمر أم ذلك عقاب من الله وأن ذلك قدر الله ولا راد لقضاء الله ، لا يدرى إن كان ذلك بداية الألم أم أن تلك نهايته ولا سبيل له للإفلات والنجاة منه ، لا يدرى إن كان ذلك أثرا من أفعاله أم أمر فرضته الظروف أم كان لشخص آخر دور فى غرس تلك الكراهية وتوجيه السلوك بالرفض والجنوح والتمرد ، لا يدرى إن كانت حالة عامة فى مجتمع مضطرب تغير فيه السلوك والمبادئ وسقطت فيه المثل العليا أم أن تلك حالة خاصة لا تشابه حالات أخرى وإن تشابهت فهى مختلفة فى السبب والأسلوب والنتيجة ويتساءل فى عجب كيف يكون على تلك الصورة فى الخارج وفى تلك الصورة المثالية المستقرة فى نفوس الغير ونموذجا مثاليا للغرباء وفي ذات اللحظة يكون بتلك الصورة المشوهة الممقوتة المرفوضة من المقربين حتى يصل الأمر إلى الإهانة والإذلال والحرمان وتقليل القدر والقيمة وهدر المكانة والكرامة ، وإنكار كل فضل وكل عطاء وكل تضحية بل منسوب إليه أنه السبب فى كل شىء من فشل وعقد نفسية ، يتعجب من أين جاءت تلك القسوة ؟ من أين جاء كل هذا الرفض والعند ؟ لقد أصبح عاجز عن التحمل ولا يجد ترياقا ولا سبيلا للخروج من تلك الأزمة لأن الأمر أكبر من قدرته على التحمل ورغم ذلك اليأس الذى تمكن من روحه والعجز الذى قيد إرادته ورغم كل تلك الحيرة كل الشواهد تدل على أنه كان هنا يوم ما
# بقلم حمدى بهاء الدين



