(٤٨) روح لا جسد
بقلم المستشار /حمدى بهاء الدين
لقد صدق حين قال ان ما بينه وبينك هى المشاعر ، غايته تعانق الروح قبل تعانق الجسد ، غايته تمازج الوجدان وليس الرغبة ، أنه مدفوع إليك بمخزون من العشق ، أنه يحتاج إلى حضن الروح والإحتواء لا إلى ضم الجسد ، أن رغبته تسكن مشاعره وليس أعضاءه ، أن دافعه إليك هو الحب نعم الحب وحده لا شىء أخر ، أن عناق الجسد مجرد وسيلة لا غاية لأن ما يعانيه شبق روح لا شبق جسد ، أنه فقط يحتاج إلى الحضن ، إلى الضم لأنه مرغوب ، يريد أن يشعر أنه لا يعوض ، أن لا أحد كان من كان يستطيع أن يملأ فراغه إن غاب ، يريد أن يشعر أن له قيمة ، يريد أن يقال له ،، أنا أحبك ،، يريد أن يطمئن إلى ذلك الوعد الكامن فى حروف كلمة ،، أحبك ،، يريد أن يطمئن أنه لن يرحل مهما كانت الظروف ، أنه لن يفلت يده ولن يتخلي عنه لقد برهن على ذلك وأقام عليه الدليل دون قصد منه بل بعفوية مطلقة عندما شعر بمشاعرك تتدفق نحوه واحساسك ملهوف عليه ورغبتك متأججة فى الحضن والضم ولمح هذا الحب المتأجج فى عينيك وسؤالك عنه إذا غاب وسعادتك إذا حضر وفهمك لما يريد دون أن يبوح وأنك فى شوق لشهد رضابه وفى حاجة ماسة إلى ماءه ، هنا اكتفي بالحضن وشبع من النظر فى سنا عينيك وتوافق مع أنفاسك وخفقان دقات قلبك ، هنا شعر أنه لا يحتاج شىء فقد أصبح يملك كل شىء ولا ينقصه شيء وأصبح جسدك بالنسبة له لوحة إبداع من خالق قدير من هنا تحرج أن يلمسها وخشى أن يخدشها لما وصلت إليه من درجة الكمال فى الأنوثة وفوق ذلك قاربت درجة الكمال فى الفهم والمشاعر وتأكد لديك أن غايته منك كانت روح لا جسد وأن الجسد ما كان سوى وسيلة لإعادة خلق آدم وحواء فى جسد واحد ونفس واحدة
# بقلم حمدى بهاء الدين


