(٧٣) رجل تجاوز الحزن

بقلم حمدى بهاء الدين
تجاوز الحزن لا يعني أنه تخلص منه بل يعني أن الحزن تجذر فى الوجدان وتعمق فى النفس وتمكن من الروح بما يعني أنه وصل إلى مستواه الأعلى ، وصل إلى درجة قصوى لا يمكن تحملها ، وصل إلى بؤرة القهر ومركز السقوط بعدما تبين أنه بلا هيبة بلا كرامة بلا قيمة ، بعدما وجد نفسه مهانا لا رأى له ولا كلمة ، بعدما لم تعد الألفاظ قادرة أن تصف معاناته ولا المعاني قادرة أن توصف حالة القهر التى وصل إليها ولا البلاغة قادرة على وصف النزف الذى لا يتوقف وصار حاله بين سكرات الحياة وسكرات الموت لا هو قادر على البقاء ولا هو يستطيع الرحيل ، لقد تحول إلى مسخ بلا روح بلا ملامح بلا هوية بلا طموح بلا أمل ، لقد أيقن أنه على أعتاب النهاية لكنه لا يدرى متى تكون تلك النهاية ولا كيف ستكون الخاتمة ، لقد راهن من قبل لكنه خسر الرهان رغم محاولات الإفلات ومحاولات النجاة لم تنجح كل محاولاته ، لم تشفع له كل تضحياته ، لقد أنكر الجميع كل شىء واتهموه بالسوء والبخل والأنانية والنرجسية ، لقد صوروه على أنه شيطان ، لم يعد يعبأ أحد بغيابه بل أصبح وجوده مزعجا ومقلقا وموترا للجميع ، لقد أصبحت ملامحه غير مرغوبة وأنفاسه لا تطاق ، الكل بلا إستثناء يقبل بوجوده على مضض ، وجوده مقيد بأن يكون بلا رغبة ، بلا طلب ، بلا أمر ، بلا شئ ، أن يكون مثل خيال المآتة ، مجرد صورة بلا روح ، بلا لحم ودم ، بلا مشاعر لأن كل المشاعر نحوه رحلت بلا عودة وبلا أمل فى العودة ، لقد أصبح في بؤرة الرفض بل تجاوز مرحلة الحزن إلى مرحلة أكثر قسوة ، مرحلة الإذعان ، مرحلة العبودية ، مرحلة القهر
# بقلم حمدى بهاء الدين



