… نشيدُ الصمودِ…
بقلم خالد كرومل ثابت
بحر الكامل
بقلم: خالد كرومل ثابت
سَرْمَنْقَدُ المجدِ الذي في تُربِهِ
تاريخُ شامٍ شامخُ الأسرارِ
أرضٌ إذا ما ضاقَ صدرُ زمانِنا
وسِعَتْ، وضاقَ بغيرِها الإعصارِ
تمشي الحكاياتُ العتيقةُ فوقَها
وتنامُ في أهدابِها الأسحارِ
في كلِّ زقٍّ ذاكرةٌ متوهِّجةٌ
تشدو، وتكتمُ وجعَ الانكسارِ
حجرٌ يُصلّي، والتلالُ قصيدةٌ
والقلبُ يعرفُ دربَها المختارِ
كم مرَّ فيها الغزاةُ فانكسروا
وبقيتِ أنتِ عصيَّةَ الدارِ
سمراءُ، لكن في الملامحِ أنجمٌ
بيضٌ تُنيرُ عتمةَ الأسوارِ
لا تنحني إلا لبارئِ عرشِهِ
وترى الكرامةَ سنَّةَ الأحرارِ
فيكِ الفلاحُ إذا ابتسمتِ سنابلٌ
وترى الصمودَ بساعدِ الفخّارِ
يا ابنةَ الشامِ التي لا تنتهي
إلا لتبدأَ دورةَ الإعمارِ
منكِ السلامُ إذا تنفّسَ أهلُكِ
وعليكِ يُختَمُ عهدُ كلِّ دمارِ
ستظلينَ وعدَ الضوءِ في ليلِ الأسى
وعنوانَ صبحٍ صادقِ الإصرارِ
تبقى المآذنُ في سمائكِ شاهدةً
أنَّ النداءَ أصدقُ الأعذارِ
والطفلُ فيكِ إذا تعثّرَ حلمُهُ
نهضتْ لهُ الأيّامُ باعتذارِ
في الصبرِ اسمُكِ، في الثباتِ ملامحٌ
تتلو على الدنيا دروسَ وقارِ
إن غابَ عنكِ العدلُ يومًا عابرًا
عادَتْ إليكِ برايةِ الأحرارِ
ما خنتِ عهدَ الأرضِ رغمَ جراحِها
ولا بدّلتِ هويةَ المِحرارِ
يا قبلةَ الأرواحِ حينَ تضيقُ في
زمنِ المتاهةِ وقِلَّةِ الأنصارِ
ستظلينَ نقشًا في جبينِ قصيدتي
ما دامَ في صدري نَفَسُ الأشعارِ
وعلى ثراكِ أُقسمُ التاريخُ أن
المجدَ يولدُ من رحمِ الإعسارِ
خالد كرومل ثابت
مصر



