(٧٥) لم أعد أتعجب

بقلم حمدى بهاء الدين
بعد مطالعة حكاية الطبيب الذى ينتمي إلى مدينة الزقازيق الذى قارب نهاية العقد السابع من العمر بعدما أمضى عمره مغتربا فى إحدى الدول العربية وكل حصاد عمره حوله إلى أولاده خاصة ابنه الذى خان الأمانة وانكر فضل أبيه واستولى على حصاد كفاح والده دون وازع من ضمير
وبعدما سمعته من شقيقي أن أحد الجيران قتل امه ودفنها فى فناء منزله حتى تم اكتشاف الأمر فكانت الصدمة
وبعدما رأيت بأم عينى ابن وهو يسب أبيه بأمه ويسب جده المنتقل إلى رحمة مولاه بأمه ويسب حاله ومكانته وينكر فضله ويقلل من قدره ويهينه كل إهانة والأب صامت يحبس دموعه ويخفي نزف قلبه وهو الذى عاش بكرامة مرفوع الرأس لم ينتقص من قدره كائن من كان إلا هذا الإبن العاق
بعدما سمعت حكايات اقشعرت لها الأبدان وبكت لها القلوب ، حكايات من الجحود والقسوة التى لا تحتمل وتخرج عن كل منطق أو ناموس أو شريعة أو أصول ، أو تقاليد ، حكايات سقطت فيها هيبة الأب وهانت فيها مكانة الأم ، حكايات نسى فيها الإبن العاق كل تعاليم الدين أى دين واى شريعة ، حكايات نسى فيها الإبن العاق قول الله تعالى ،، ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ،، نسى قول الإمام الشافعي حين سئل ،، أيتخاصم الرجل مع أبويه ؟ فقال ولا مع نعليهما وإثبات الحجة على أبويك عقوق ولو كنت على حق ،، حيث بات الإبن العاق يهين أبويه ويسبهما ويغلظ معهما القول والفعل ولا يخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، لقد بات الإبن العاق يضرب أبويه ويقتلهما دون أن يرمش له جفن ويسرقهما ويطردهما تاركا إياهم على قارعة الطريق بلا مأوى وبلا رحمة ناسيا أو متناسيا قول الله تعالى ،، وبالوالدين إحسانا ،،
لم أعد أندهش أو أتعجب من تلك الحكايات ولا أستغرب أن يصل بنا الحال إلى هذا المنحدر حيث بات الأمر شائعا مكررا ولم تنجوا منه بيئة أو طبقة إجتماعية أو مستوى تعليمي أو ثقافى حيث ضاق الأبناء بوجود الأبوين واستحوذ السواد على قلوبهم والعقوق على عقولهم ولا أدرى هل هذا من نتاج سوء التربية أم من سقوط المبادئ والقيم أم من تبلد المشاعر وتراجع الوعظ الديني أم انحرف السلوك وتراجع دور الأزهر والكنيسة
وكل ما خلصت إليه أن الأب يموت سواء بالإهانة أو القتل حيث أن إزهاق الكرامة لا يقل عن إزهاق الروح
# بقلم حمدى بهاء الدين



