المشاهير والمهرجانات

(٧٤) أزمة نسوية 

بقلم حمدى بهاء الدين

نظرت إليها وقالت لا أريد مزيد من النصائح ، لا أريد المزيد من التعليقات على أفعالى أو ردود أفعالي ، أنا غيرك ، لا أريد أن أكون نسخة منك ، لا أريد أن أرضخ أو أنبطح ، لا أريد أن أكون ضعيفة ومستسلمة ، لا أريد أن أقدم تنازلات متتالية كما كنت تفعلي أنت ، أريد أن أكون على قدم المساواة ، أريد أن أكون ند بند ، لا أريد أن يقلل أحد من شأني مهما كان ، أريد أن أكون صاحبة رأى ، أريد أن أكون شخصية قوية مستقلة لا أن أكون تابعة ، أريد أن أقبل ما أستحق ولا أقبل أن أكون مجرد إمرأة بلا هوية بلا شخصية مهما كلفني الأمر من خسائر ، أريد أن أكون أنا لا أنت

نظرت إليها نظرة كلها تعجب وشفقة وقالت لها أنا من زمن الحكمة ، من زمن الفهم لا من زمن التمرد المقيت ، من زمن أمي وجدتي ، لم أكن خاضعة ولا مستسلمة ولا خانعة ، من زمن الأصول والتقاليد التى تحافظ على ترابط الأسرة ومن نسيج التوافق والتمازج ، من زمن المودة والرحمة لا من زمن الصدام والتمرد والمناكفة ، من زمن نضج المرأة بلا حركات نسوية بلا أفكار مستوردة ولا تعاليم هدامة تزعزع استقرار المجتمع ، لقد كان ما بيني وبين أبيك هو الحب والتقدير والاحترام والمودة ، نعم مرت بيننا عواصف وأزمات تجاوز فيها أباك ضوابط العلاقة الزوجية وتباينت تصرفاته بين ما هو واقع وبين ما يجب أن يكون ولم يكون قبولي ضعف ولم يكن رضائي خنوع أو استسلام بل كان اتساع أفق ونضج فكر ومشاعر ، لقد كان فى ضعفي قوة وفى استسلامي تمكن وهيمنة ، كنت أدرى إن العواصف مؤقتة والنزوات طارئة لا تدوم ، لقد انتصرت على نزغ الشيطان ووسوسة النفس ، لقد كان الحب أكبر من الخصومة والمودة والرحمة والإحتواء والطاعة أعظم من الأحداث الطارئة ومن هنا دامت عشرتي مع أبيك ثلاث عقود ويزيد ، لقد عزمت دوما أن أطفأ النار التى تستعر وأذيب الجليد الذى يتراكم بقلب يملئه الحب ونفس يهيمن عليها الرضا وعقل متسع الأفق دون نظريات نسوية تسمم ما بينى وبين أبيك ، لم أكن له ند يوم ما ، لم أقارنه بأحد ولم أفرض عليه شىء ، كنت قليلة اللوم ، أعاتبه بحب ولا أنتقص من قدره ولا أهينه بقول أو فعل ومن هنا وصلت بكم إلى ما أنتم فيه وملكت قلب أبيكم وأصبحت أنا وهو روح واحدة فى جسدين وكل ما أتمناه وأرجوه من الله أن يكون ذلك مصيرك أنت ورفيق دربك

# بقلم حمدى بهاء الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى