الثقافة العامة

(١٥) أنا كافر بالإبداع

بقلم المستشار/ حمدى بهاء الدين

النبوغ والموهبة والتفرد منحة من الله لاهل الخصوص بل خصوص الخصوص وهم قلة ، منحة إلهية بعيدا عن السعي والجهد وإن كانت لا تنفصل عنهما كضرورة للإستمرار حيث يكمن دور الموهوب فى ثقل الموهبة وتنميتها وأن لم يكن سبب فيها ابتداء وتتعدد صور الموهبة فى العلم والفن والرياضة والفهم والإستنتاج حيث نرى عالما فذا فى تخصص معين يأخذ البشرية إلى أبواب الإبتكار سواء فى الطب أو الفلك أو الهندسة أو الإتصالات أو حتى فى صناعة أسلحة الردع والهجوم بما يغير وجه البشرية أو نرى فنانا سواء كان مطرب أو ممثل أو عازف أو رسام أو نحات يتمتع بلمسة فنية مبدعة خصه بها الله دون غيره فيترك أثرا فى العقل والوجدان أو نرى مهندسا يبتكر نماذج من الطائرات والسيارات والمحركات أو نرى متخصصا زراعيا موهوبا يبتكر طرق للرى أو إستغلال المياه أو تحسين السلالات الزراعية أو نرى طبيبا فذا يكتشف دواء لعلاج مرض مستعصي الشفاء منه أو يكون ماهر فى إجراء عمليات جراحية لا نظير لها أو نرى رجل دين يؤتيه الله من علمه وفضله فيصل إلى المعنى والمقصد من الآيات ويفسر الشرع وفق المنهج الإلهي دون شطط أو تطرف أو هوي أو نرى رجل قانون يفهم النص ويدرك العلة ويجيد العرض بلسان فصيح ولغة رصينة ويدرك مدلول المنطق دون تحيز لباطل أو نصرة ظالم
ولا يعتبر طريق الموهبة مفروشا بالورود ولا يعد سلكه أمرا سهلا بل يجد نفسه فى حرب شرسة من العداء والإنكار والرفض والتشكيك وهو فى سبيل إثبات موهبتة يتألم كل ألم ويعانى أشد معاناة حتى تتثبت موهبته ويتأكد نبوغه وهو فى كل مرحلة يجد مقاومة أشد من سابقتها خاصة فى المجتمعات التى لا تعترف بالموهبة وتنكر النبوغ بل تحاربه عن جهل وغباء
وأحيانا تنحرف الموهبة ويعوج النبوغ ويتشوه الإبداع فنرى عالما يصنع أسلحة القتل والدمار وفنانا ينشر العهر والفجور وقانونيا يجيد فن التدليس والتضليل والتزوير إلى غير ذلك من الأوصاف التى تدل على انحراف النفس البشرية وخيانة الموهبة وتشويه النبوغ
وأحيانا نرى أنظمة خاصة المتخلفة عن ركب الحضارة تحارب الموهوبين وتدفن النبوغ وتحاصر الإبداع بل تتهم أصحاب الموهبة بالعته والجنون والشذوذ الفكرى أو تنسب إليهم ظلما الإضطراب النفسي فكم من عالم نسب إليه فى طفولته الغباء ثم كان بعد ذلك مؤثرا نابها لا يناظره أحد
وأحيانا تكون الموهبة نقمة والنبوغ خطرا على النابه فيؤدي إلى سجنه أو قتله أو النيل من شرفه وسمعته مثل مصطفى مشرفه وسميرة موسى وجمال حمدان وأحمد بن حنبل وغيرهم أو يموت الموهوب حسرة على موهبته دون أن يأخذ فرصته الأمر الذى جعلنى أقول على خجل ،، أنا كافر بالإبداع ،،
# بقلم حمدى بهاء الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى