المشاهير والمهرجانات

هل يستطيع الطرف الآخر إنشاء قاعدة عسكرية فى أرض الصومال رغم الوجود المصرى؟

كتب/أيمن بحر

أثار الحديث عن اعتراف تل أبيب بمنطقة أرض الصومال موجة واسعة من الجدل الإقليمى والدولى لا سيما فى ظل الرفض الصريح من القاهرة ومقديشو وأنقرة. ومع تصاعد التكهنات، بات السؤال المطروح بين دوائر البحث والاستراتيجية هو ما إذا كان هذا الاعتراف قد يشكل تمهيدًا فعليًا لإنشاء قاعدة عسكرية في تلك المنطقة الحساسة من القرن الأفريقي، أم أنه لا يتجاوز كونه ورقة ضغط سياسية في صراع النفوذ الإقليمي.
تكتسب أرض الصومال أهمية استراتيجية استثنائية بحكم موقعها الجغرافي. فالمنطقة تطل على واحد من أخطر وأهم الممرات الملاحية في العالم، وهو مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. كما أن قربها الجغرافي من السواحل اليمنية يمنح أي وجود عسكري فيها قدرة على التأثير الجوي والبحري السريع في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يفسر اعتبارها نقطة جذب دائمة للقوى الباحثة عن توسيع نفوذها في المنطقة.
غير أن أول وأبرز العقبات أمام أي سيناريو لإنشاء قاعدة عسكرية يتمثل في الوجود المصري القائم بالفعل داخل الصومال. فالقاهرة تشارك بقوات نوعية ضمن مهام دعم الاستقرار وبالتنسيق الكامل مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وهو وجود يستند إلى شرعية قانونية وسيادية واضحة. هذا التواجد لا يعكس فقط التزامًا مصريًا بأمن الدولة الصومالية، بل يمثل أيضًا امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري في البحر الأحمر. وأي محاولة لفرض وجود عسكري أجنبي معادٍ في هذا النطاق ستعني احتكاكًا مباشرًا مع مصر، بما يحمله ذلك من احتمالات تصعيد إقليمي واسع النطاق.
العقبة الثانية لا تقل أهمية، وهي الرفض الدولي شبه الجماعي لأي مساس بوحدة الأراضي الصومالية. فعدد من القوى المؤثرة، من بينها الصين وتركيا والسعودية ودول الاتحاد الأوروبى إضافة إلى مواقف واضحة داخل مجلس الأمن، ترفض التعامل مع أي ترتيبات تمس الخريطة السياسية للصومال خارج إطار الحكومة المركزية. وفى ظل هذا المشهد، يصبح توفير غطاء سياسي وقانوني دولي لإنشاء قاعدة عسكرية أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا في المرحلة الراهنة.
وعند النظر إلى السيناريو العملي على الأرض، تتضح حجم المخاطر التي تحيط بأي مشروع من هذا النوع. فمصر تمتلك أوراق ضغط متعددة، دبلوماسية وعسكرية، قادرة على تعطيل أو إفشال أي محاولة لفرض واقع جديد فى القرن الأفريقي. كما أن أي قاعدة عسكرية في تلك المنطقة ستكون معرضة لتهديدات مباشرة، سواء من صواريخ أو طائرات مسيّرة، في بيئة أمنية شديدة الاضطراب، ما قد يحولها من مكسب استراتيجي إلى عبء أمنى دائم. الأخطر من ذلك أن أي خطوة من هذا القبيل قد تفتح الباب أمام سلسلة من الصراعات المتشابكة تمتد من اليمن إلى إثيوبيا، وتدفع الإقليم بأكمله نحو دائرة فوضى يصعب احتواؤها.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الاعتراف المثير للجدل لا يرقى حتى الآن إلى مستوى التمهيد الواقعي لإنشاء قاعدة عسكرية، بقدر ما يعكس استخدامًا سياسيًا لأدوات الضغط وإعادة التموضع. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التحركات ستظل في إطار المناورات السياسية، أم أنها تمثل محاولة لاختبار ردود الفعل تمهيدًا لفتح جبهة جديدة في القرن الأفريقي، وهى جبهة قد تكون كلفتها أكبر بكثير من أيى مكاسب متوقعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى