(٥١) آفة التفاوت

بقلم المستشار/ حمدى بهاء الدين
،، قال المولى عز وجل ،، ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ،، صدق الله العظيم
وهذا يعنى وجود تفاوت بين الناس فى كل شىء ، تفاوت فى الثروة ، تفاوت فى الصحة وسلامة الجسد ، تفاوت فى سلامة الروح وخلوها من أمراض النفس مثل الحقد والحسد والكراهية ، تفاوت فى الفهم حتى مع الأنبياء ودليل ذلك قول الله تعالى ،، ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكما وعلما ،، صدق الله العظيم
تفاوت فى المشاعر حبا وكرها ، قبولا ورفضا ، رغبة وإعراضا
والتفاوت آفة تصيب الرغبة والإشباع ، طرف يرغب وطرف يعرض ، طرف يصل إلى غايته سريعا أو أنه لا رغبة لديه ابتداء وطرف لا يصل لرغبته لبرود الطرف الآخر أو احساسه بعدم الإنسجام والتجاوب أو الإكتفاء أو الإستغناء أو تحول المشاعر نحو طرف ثالث وعادة ما يكون الإنكار هو السيد فى هذه الحالة وارجاع السبب لأسباب وهمية أو ذكريات مؤلمة مترسبة فى الوجدان
وأفة التفاوت فى العطاء بين طرفين طرف يعطى بسخاء وبلا حساب رغبة فى اسعاد الطرف الآخر وتلبية كل رغباته دون انتظار مقابل أو رد العطاء بعطاء وطرف بخيل ومقتر لا يمنح إلا بحساب ، نعم يمنح وهو مكره على هذا المنح متأزما من هذا العطاء
وأفة التفاوت فى المشاعر وهى الأكثر ألما خاصة إذا كانت المسافات بعيدة بين الطرفين ، طرف يشعر بالإحتراق وطرف يشعر بالإختناق ، طرف يسعده الحضور وطرف يسعده الغياب فلا الراغب يستطيع منع نفسه ولا الرافض يرغب فى دفع نفسه نحو الطرف الآخر إما لأسباب نفسية أو أسباب عضوية أو أسباب مجهولة ربما يعرفها الممتنع أو لا يعرفها وربما تكون كره مغلف بحب أو رفض مغلف بقبول زائف
وكثير ما يكون التفاوت سبب فى هدم الكثير من العلاقات أو قيام علاقات منحرفة كنتاج لهذه الآفة لأن الحرمان يشوه الروح ومن ثم تبحث عن بدائل لتعويض هذا الحرمان خاصة مع تفاوت المشاعر أو تفاوت الرغبة
وأحيانا يكون البقاء فى علاقة متفاوتة بإرادة الطرف الذى يعانى وأحيانا يكون مرغما لأسباب نفسية يتوهمها أو خوفا من المجهول أو أملا فى تضييق هذا التفاوت مستقبلا أو بحكم العادة والتعود # بقلم حمدى بهاء الدين




