الادب والقصه

(٥٠) نظرة من نافذة الماضى

بقلم المستشار/ حمدى بهاء الدين

لا أدرى ما الذى دفعني إلى هذه النظرة ، لا الذى دفعنى للنظر من ثقب الماضى ، لا أدرى ما الذى دفعنى للنظر إلى ماض بعيد ، إلى بداياتي الأولى ، كل ما أظن أنه الحنين إلى الأمل ، إلى الطموح ، إلى ذلك الألق الذى كان يسكن مقلتي ، إلى إيماني بالقدرة على التغيير ، إلى النظرة البعيدة والمستقبل الذى كنت أنشده والنجاح الذى كنت أسير نحوه بخطوات ثابتة وإيمان راسخ بحتمية الوصول ، لقد كانت أيامي الأولى رغم قسوتها ومرارتها كانت مملوءة بالمغامرة والتشويق والإثارة ، كانت محطات تسلم بعضها بعض ، لم أنساها يوم ما ، كانت دوما فى ذاكرتي ، محفورة فى وجدانى ، كنت أراها محنة مؤقتة ومجرد حالة طارئة أبدا لن تدوم ، كنت أؤمن أنه سيأتى يوم أجلس فيه وأحكى ساخرا عن كل تلك العقبات التى مررت بها وكل الحرمان الذى ذقته دون شعور بالمرارة ، يتملكنى شعور بالزهو والفخر لكى أتذكر دوما أن كل هذا النجاح لم يأت من فراغ ولم يكن مصادفة بل هو جهد صادفه التوفيق
لا أدرى ما الذى دفعنى للنظر من ثقب الماضى هل هو اليأس الذى بات يتملكنى وروح الهزيمة التى تمكنت من عزيمتي متساءلا هل أنا تغيرت أم تغيرت الظروف وأصبحت أقوى من قدراتي فلم أعد كما كنت فى الماضى ، أم أنا اكتفيت من النجاح أم تخلى عنى التوفيق أم هناك أشياء أخرى لا أجد لها تفسير ؟
لا أدرى ما الذى دفعنى لهذا الأمر ، هل هو الوصول إلى القمة حيث تملكنى هاجص الفشل وعدم القدرة على البقاء على القمة ؟ أم أنى وجدت نفسى بعد تلك الرحلة الطويلة لم أجن سوى سراب ووهم ؟ لقد كنت فى الماضى أرضى نفسى أما الأن أعيش لإرضاء الجميع إلا روحى التى أصبحت متعبة مظلومة بين كل الغايات التى أسعى لها وكل ما أخشاه أن أكون فشلت دون أن أدرى ودون أن أعترف
# بقلم حمدى بهاء الدين

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى